أخبار وطنية منصف بن مراد يكتب: رؤساء الجمهوريّة والحكومة ومجلـس الشّعـب فــي التسلّل
منذ أسابيع، بل وأشهر، وأنا أنادي بتشكيل حكومة قويّة وعادلة وتحترم القوانين والدستور يترأسها ضابط وطني حديدي لا تكبّله أيّة مصالح حزبية، يحبّ البلاد وشعبها ويخصّص 20 ساعة يوميّا لسحق الإرهاب واجتثاثه.
فهل شاهدتم في أيّ بلد متقدّم في العالم رئيس مجلس النواب يعلن بعث لجنة برلمانية لتقصّي الحقائق سويعات بعد أن أعلن محاميان مختصّان في الدّفاع عن الحركات العنيفة والارهابيّة انّ خمسة موقوفين في قضيّة ارهابيّة وقع «احتجازهم» لمدّة ساعات بعد اطلاق سراحهم، علما انّ الإيقاف الجديد خضع للاجراءات القانونية! يا سيدي محمد الناصر، بقرارك هذا سقطت في فخّ المتشدّدين الذين يريدون حماية الارهابيين والضغط على الأمنيين حتى يتعاملوا بصفة «ودّية وأخوية» مع المجرمين الارهابيين! ما هذا الموقف المتسرّع من مسؤول سام في حزب نداء تونس الذي يبرهن بمرور الأيّام انّه حزب بلا عزيمة ولا برنامج لمكافحة الارهاب بجدّية! بتصريحك يا سيدي رئيس مجلس الشعب برهنت انه ليس لك الحنكة السياسية ولا قوّة الشخصيّة المطلوبتان لمن يحتلّ منصبا مثل منصبك، مع احترامي لك كصديق..
كان عليك ان تتريّث وان تستجلي الأمر من وزيري الداخلية والعدل وألاّ تسقط في فخ «أحزاب وشخصيات» الارهاب! انّ الدّفاع عن حقوق الارهابيين وحقوق الانسان ليس أهمّ من الدّفاع عن حقوق الشعب التونسي وأمنه.. إنّ موقفك ومن خلاله موقف نداء تونس قد يكون طبيعيّا لو تعلّق الأمر ببلد مستقر، لكن هل ننسى أنّ بلادنا تواجه حربا ارهابيّة داخليّة وتهديدات خارجيّة؟ إنّ السّاحة الوطنيّة ليست ركح مسرح يقتل فوقه الممثل قبل أن ينهض وكأنّ شيئا لم يكن! انّ الشهداء يخلّفون في نفوسنا ذكريات وقصصا بطوليّة لكنّهم يغادروننا دون رجعة! انّ أغلب قرارات مجلس النواب تؤكّد انّه ليس هناك حزب حاكم أو برامج اجتماعيّة عميقة أو تقنين لعدالة اجتماعية أو مواقف واضحة من الارهاب أو رغبة في بعث لجنة أخرى لا يشارك فيها اي حزب من الترويكا وذلك لتقصّي الحقيقة في اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد براهمي أو في الأمن الموازي على سبيل المثال.. إنّ حرائر تونس ورجالها الوطنيين يستمعون الى وصلة من «المالوف» يعزفها النظام والبلاد في حالة حرب!
ولقد شاهدنا محامين مختصّين في الدّفاع عن حقوق الارهابيين وبعض النواب يدافعون بشراسة عن الارهابيين ويزورونهم للاطمئنان عليهم، كما لاحظنا انّ الإعلام يهتمّ بهم فينقل أفكارهم ومواقفهم خدمة للديمقراطيّة المزيّفة! ما هذا؟ في أيّ بلد في العالم يُدافَع بمثل هذه الطريقة عمّن استباحوا أرواح الأبرياء وأراقوا دماء الجنود والحرس والأمنيين طمعا في تدمير بلادنا واركاعها وارجاعها الى عهود الجهل والظلام؟ انّ هؤلاء الذين يدافعون عن المتّهمين بالإرهاب حريصون على أن يتمتّع الموقوفون بحقوق الانسان وترهيب الأمنيين الوطنيين التي هي في الواقع حقوق.
كفانا صمتا! انّ التحالف بين النداء والنهضة أصبح يمثّل خطرا على مستقبل تونس لأنّ ناخبي حزب الباجي لم يصوّتوا أبدا لهذا التحالف الذي لم يعلن عنه قبل الانتخابات، علما انّه تحالف بين حزبين ليبراليين لن يفكّرا بما فيه الكفاية في تنمية الولايات المهمّشة وفي العدالة الاجتماعيّة ومن أبرز انجازاتهما اهداء 800 مليار من مليماتنا للشركة التونسيّة للبنك ولبنك الاسكان وذلك دون التثبّت في المنتفعين بالقروض وفي مسؤولية المديرين العامين، مع الإشارة الى انّ البنك العالمي هو الذي طلب ذلك.. في انتظار الاجراءات الموجعة المقبلة!
أمّا على الصعيد الأمني ومكافحة الارهاب فالتحالف بين النداء والنهضة لن يسمح بانهاء الأمن الموازي وبالتخطيط لحرب شاملة وجدّية على بارونات التهريب والمساجد والجمعيات الخيرية التي تنتج الارهابيين مع اقصاء كل من يثبت تورّطه وانحيازه المفضوح في الأمن والقضاء والدّفاع!
بكل صراحة لن أقبل بهذا التحالف بين الحزبين كما انّي لا أدعو الى حرب أو عداء بينهما لأنّي أعلم علم اليقين انّ تونس ليست بحاجة إلى اشعال نيران الفتنة أو الى حرب أهلية بل الى الاستقرار، مع اعتراضي الشديد على ائتلاف يكبّل البلاد على الصّعيدين الأمني والاجتماعي!
على صعيد آخر، انّ زيارة السيد رئيس الحكومة لمقرّ حزب النهضة تذكرني بزيارة المنصف المرزوقي للشيخة موزة أيام كان رئيسا مؤقتا لتونس، وفي كلتا الحالتين كان من المفروض فرض هيبة الدولة وعلوية الحكومة على أيّ حزب، ولكن ها انّ السيد الحبيب الصيد يبرهن من جديد على انّ شخصيّته ضعيفة علما انّه كان مستشارا لعلي العريض! كان عليه ان يستدعي أهمّ الأحزاب للقصبة حتى يحافظ على صورته وعلى هيبة الدولة لكنه أثبت انّ حجمه حجم موظف سام وهو غير قادر على التخطيط لحرب شاملة على الارهاب والإفلاس والاضطرابات الاجتماعيّة، ورغم ذلك لابدّ من الاعتراف بأنّ هناك بعض التحسينات والإيجابيات، لكنّها تبقى دون المهمّة الجسيمة التي تتطلّب رجلا من حديد! إنّي مصرّ على اقتراح تعيين ضابط وطني قوي من قبل رئيس الجمهوريّة في منصب رئيس الحكومة لأنّه لا يمكن معالجة داء السرطان بماء الورد!
فلئن تحسنت نتائج الحرب على الارهاب فانّ هناك ضعفا كبيرا على مستوى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة مجلس الشعب، فالقائمون عليها يجابهون جبالا من المشاكل وهم يخضعون للضغوطات الحزبية واحيانا الأجنبية وبالتالي فانّهم غير قادرين على خوض حرب شاملة وجدية على آفة الارهاب وكبار المهرّبين وحلفاء الارهابيين والجمعيات الخيرية المساندة للارهاب والأمن الموازي، كما أنّهم غير قادرين على التعامل بحزم وفي نطاق احترام القانون مع الاضطرابات الاجتماعيّة والافلاس الاقتصادي..
مسكينة بلادي، مسكينة تونس...
في الختام أرجو من وزيري الدّفاع والدّاخلية المطالبة بمنحة هامّة تفوق 150 ألف دينار لكلّ عائلة شهيد من الجيش أو من الأمن أو من الحرس حتى يشعر الأبطال الأحياء وهم في حرب مع الارهاب انّ عائلاتهم محميّة، كما أشكر وزير الدّاخلية الذي دافع عن الأمنيين الذين اتهموا «باختطاف» خمسة ارهابيين وقع اطلاق سراحهم في المحكمة!
خلاصة القول إنّ الرؤساء الثلاثة في التسلّل مقارنة بما ينتظره الديمقراطيّون، لكنّهم أفضل بكثير من رؤساء الترويكا الذين دمّــروا البلاد وأركعــوا أغلب مؤسّسات الدولة!